الحطاب الرعيني

83

مواهب الجليل

الحاجب من عليه النقض . والمنصوص لمالك أنه على البائع . وذكر المازري عن بعض الأشياخ أنه استبعده . قال : ولا وجه لاستبعاده انتهى . وهذه المسألة في كتاب الغرر من المدونة ونصها على اختصار ابن يونس قلت : فإن اشتريت عمود رخام عليه بناء للبائع ، أيجوز هذا الاشتراء وأنقض العمود إن أحببت ؟ قال : نعم وهذا من الامر الذي لم يختلف فيه أحد علمته بالمدينة ولا بمصر . قال في غير المدونة : وقلع العمود على البائع . وحكى عن القابسي أن معنى ذلك أن على البائع أن يزيل ما فوق العمود ليصل المبتاع إلى قبضه ، وكذلك قال غيره من فقهائنا . وما أصابه بعد ذلك في زواله من سكر أو غيره فهو من المبتاع انتهى . وقال في التنبيهات : قوله : وأنقض العمود ظاهره أن نقضه على المشترى . وقال بعد هذا الكلام في مسألة بائع نصل السيف المحلى وجفنه وينقض صاحب الحلية حليته فجاء من هذا أن النقض على البائع . فجعل بعضهم هذه تفسيرا للأولى ، وأن معنى الأولى أن يزيل البائع ما عليه بالتدعيم أو الهدم إذ عليه تخليصه للمشتري ويتولى المشتري بعد هذا قلعه ورفعه . وقد قيل : في هذا الباب كله قولان : هل ذلك على البائع أو المشتري كبيع الصوف على ظهور الغنم ، والعلو فوق السفل ، والثمرة في رؤوس الشجرة على من جداد ذلك وقلعه ؟ قالوا : وكذلك لو اشترى البناء الذي على العمود أو الحلية التي على النصل فإنه يختلف في ذلك كله لبقاء حق التسليم ، وكون نقض العلو على المشتري أبين لتخلصها مما تحتها ، وكون نقض الحلية والسيف والعمود على البائع أبين لارتباطها بما بقي له في ذلك انتهى . وقوله : وكون نقض الحلية يريد في مسألة بيع السيف ، وأما لو باع الحلية دون النصل فالذي جزم به ابن يونس أن نقضها على المشتري ، وكذلك في مسألة شراء الصوف على ظهور الغنم والثمرة في رؤوس الشجر جعل النقض على المشتري . وقال في الشامل : وقلعه على بائعه . وقيل : إنما عليه نقض بنائه فقط ، وما أصابه في قلعه فمن المبتاع . وبيع نصل سيف دون حليته ونقضها على البائع وبالعكس على المبتاع على الأصح كجز صوف بيع على ظهور الغنم وجداد ثمر في رؤوس نخل جزافا فيهما وقيل على البائع اه‍ . وتفسير الشارح قول المصنف ونقضه البائع بقول اللخمي وإزالة البناء على البائع يوهم أنه حمله على القول الثاني . فرعان : الأول : انظر قولهم : وما أصابه في قلعه فمن المبتاع هل هو مفرع على القول الثاني ، أو هو فرع مستقل مفرع على القولين ؟ وهذا الذي يظهر من كلام اللخمي وابن عبد السلام وابن عرفة المتقدم فتأمله والله أعلم ولم أر من صرح به . الثاني : من دعا في مسألة السيف والحلية إلى تخليص ملكه فذلك له كما يؤخذ من لفظ التهذيب ، وظاهر كلام الام أنه لا ينقض إلا برضاهما . قال في التنبيهات : وليس ذلك بمراد بل المعنى أن من دعي منهما إلى تخليص ملكه فذلك له ، وقوى ابن عرفة ما في الام